أبو علي سينا
220
القانون في الطب ( طبع بيروت )
والثانية أنها يمكن أن يتناول منها أكثر من الباج الواحد ، وقد هرب أصحاب الرياضة في الزمان القديم من ذلك إذ كانوا يقتصرون على اللحم في الغذاء وعلى الخبز في العشاء . وأفضل أوقات الأكل في الصيف الوقت الذي هو أبرد ومدافعة الجوع ربما ملأت المعدة صديدات رديئة . واعلم أن الكباب إذا انهضم كان أغذي غذاء وهو بطي الإنحدار باق في الأعور والشورباج غذاء جيد وإذا كان ببصل طرد الرياح وإن لم يكن ببصل أهاج الرياح ، ومن الناس من يحسب أن العنب على الرؤوس المشوية جيد وليس كما يحسب بل هو رديء جداً قكذلك النبيذ بل يجب أن يؤكل عليه مثل حب الرمان بلا ثفله . واعلم أن الطيهوج يابس يعقل والفروج رطب يطلق وخير الدجاج المشوي ما شوي في بطن جدي أو حمل فيحفظ رطوبته . واعلم أن مرق الفروج شديد التعليل للأخلاط أكثر من مرق الدجاج لكن مرق الدجاج أغذي ، والجدي بارداً أطيب لسكون بخاره ، والحمل حاراً أطيب لذوبان سهولته ، والذرباج للمحرورين يجب أن يكون بلا زعفران وللمبرود يجب أن يكون بزعفران ، والحلاوات وإن كانت بسكر كالفالوذج فإنها رديئة لتسديدها وتعطيشها . واعلم أن مضرة الخبز إذا لم ينهضم كثيرة ومضرة اللحم إذا لم ينهضم دون ذلك في المضرة وقس على ذلك نظائر ما قلناه . الفصل الثامن في تدبير الماء والشراب أصلح الماء للأمزجة المعتدلة ما كان معتدلًا في شدة البرد ، أو كان تبريده بالجمد من خارج لا سيما إن كان الجمد رديئاً ، وكذلك الحال في الجمد الجيد أيضاً ، فإن المتحلل منه يضر بالأعصاب وأعضاء التنفس وبجملة الأحشاء ولا يحتمله إلا الدموي جداً ، إن لم يضره في الحال ضره على طول الأيام ، والإمعان في السن . وقال أصحاب التجربة لا يجمع بين ماءي البئر والنهر ما لم ينحدر أحدهما . وأما اختيار الماء فقد دللنا عليه ، وكذلك إصلاح الرديء منه والمزج بالخل يصلحه . واعلم أن الشرب على الريق وعلى الرياضة والاستحمام خصوصاً مع خلاء البطن ، وكذلك طاعة العطش الكاذب في الليل كما يعرض للسكارى والمخمورين وعند اشتغال الطبيعة بهضم الغذاء ضار ، وقد سبق أن الري الكافي ضار جداً ، بل يجب أن كان لا بد أن يجتزي بالهواء البارد والمضمضة بالماء البارد ، ثم إن لم يقنع بذلك فمن كوز ضيق الرأس . على أن المخمور ربما انتفع بذلك وربما لم يضره إن شرب على الريق . ومن لم يصبر على الشرب على الريق خصوصاً بعد رياضة فليشرب قبله شراباً ممزوجاً بماء حار ، وليعلم المبتلي بالعطش الكاذب أن النوم ومصابرته للعطش يسكنه ، لأن الطبيعة حينئذ تحلل المادة المعطشة ، وخصوصاً